منوعات

الصعيدي ف المصعد

​”جرب… جرب تطلع اللي في جيبك، وشوف رصاصة الهواري هتوصل لراسك قبل ما صباعك يلمس الزناد ولا لاه.”
​المكان ساد فيه صمت قاتل. الرجالة اللي واقفين ورا قائدها اتراجعوا خطوة، والكل فهم إن يونس الهواري مش راجل صعيدي عادي تقدر تهدده؛ ده وراه عيلة وجيش وسلطة تدفنهم في مكانهم ومحدش يسأل عليهم.
​قائد الرجالة نزل إيده ببطء، وبص لـ يونس بنظرة غيظ مكتومة:
​”تمام يا هواري باشا… هنمشي دلوقت. بس البنت دي وراها ناس تقال جوي، ومش هيرتاحوا إلا لما ياخدوها.”
​يونس نزل سلا*حه ببطء وقال بثقة تزلزل الأرض:
​”خليهم ييجوا…

وصاحبك التقيل ده، قوله يونس الهواري بيمسي عليك وبيقولك: الحرمة اللي تدخل جناحي، مب تطلعش منه إلا برضاها… أو على مو.تي.”
​خلف الأبواب المغلقة
​الرجالة لفت ورجعت من السلم الجانبي بسرعة، ويونس استنى لحد ما صوت خطواتهم اختفى تماماً.
​بمنتهى الهدوء، قفل باب الجناح الضخم بالمفاتيح، ولف وبص لنور اللي كانت واقفة وساندة ضهرها على الباب، بتبصله برعب حقيقي… الرعب المرة دي مكنش من الرجالة اللي برا، الرعب كان من الراجل اللي واقف قدامها بجناحه، الصعيدي اللي لسه منقذ حياتها بس عينيه مليانة غموض وأسرار مريحة زي الليل.

​يونس حط المسد*س على التربيزة اللي جنب الباب، وقلع الشال البيج اللي كان على كتافه ورماه بالإهمال، وبعدين قرب منها بخطوات بطيئة ومنتظمة.
​نور لمت فستانها القصير حوالين نفسها وحست بنبضات قلبها بتتسارع مع كل خطوة بيقربها:
​”أنت… أنت هتعمل فيا إيه؟”
​يونس وقف قدامها مباشرة، ريحته اللي بتجمع بين العود الفخم وريحة رجولية دافية حاصرت حواسها. وطى راسه لمستواها وقال بصوت دافي بس حاد:
​”أنا لسه مخلصتش حسابي معاكي على كلام الأسانسير يا قطة… بس الأول، هتقوليلي بالذوق كدة: سارقة إيه من الرجالة دول؟ ومين أنتِ بالظبط عشان يونس الهواري يوسخ إيده برصاص عشانك؟”

نور حست بإن الأرض بتلف بيها. نظرات يونس الحادة وصوته الدافئ بس الصارم كانوا بيضغطوا على أعصابها التعبانة من الأساس. رجليها مابقيتش قادرة تشيلها، فسندت بكفوف إيديها على الحيطة ودموعها نزلت بصمت.
​يونس لما شاف دموعها وهبوطها المفاجئ، ملامحه القاسية هديت شوية، بس فضل محتفظ ببروده الصعيدي. مد إيده القوية ومسك دراعها بلطف بس بحزم، ومشاها لحد الكنبة الجلد الفخمة اللي في وسط الجناح.
​”اجلسي… واهدي عاد، أنا مباكلش بني آدمين.”
​نور قعدت وهي بتضم رجليها لصدرها وبتترعش، وبصتله بعيون باكيها كحلها سايح:
​”أنا… أنا ماسرقتش حاجة… صدقني.”

​الحقيقة المرة
​يونس وقف قدامها، ربع كتافه العريضة وبصلها بنظرة فاحصة تخترق الروح:
​”والرجالة اللي كانوا هيمو.توا عشان ياخدوكي دول، كانوا بيجروا وراكي عشان سواد عيونك؟ حديت كبار ده ميمشيش على يونس الهواري يا بت الناس. قولي الصج (الصح).”
​نور بلعت ريقها وحست إن مفيش مفر من الحقيقة قدام الراجل ده. فتحت شنطتها الصغيرة اللي كانت معلقاها في كتفها بالعافية، وطلعت منها “فلاش ميموري” (Flash Drive) فضي صغير، وإيدها بتترعش:
​”ده… ده عليه كل حاجة.”
​يونس حط عينه على الفلاشة، وبعدين بص لوشها:
​”ده إيه ده كمان؟”
​”أنا صحفية تحقيقات…”

نور قالتها بنبرة متقطعة، “كنت بشتغل على تحقيق بقالي شهور عن شبكة تهريب آثار وغسيل أموال كبيرة… والحفلة اللي تحت دي، كانت الستار اللي بيتم فيه الصفقات. أنا قدرت أدخل باسم مستعار، وقدرت أنسخ الملفات دي من كمبيوتر الراجل الكبير بتاعهم… بس كشفوني في آخر لحظة.”
​يونس ملامحه اتصلبت. عيونه الكحلية ضاقت بغضب مكتوم لما سمع سيرة “تهريب الآثار”. في الصعيد، عيلة الهواري معروفة بإنها خط أحمر ضد أي حد يسرق تاريخ البلد أو يتاجر فيه.
​سحب الفلاشة من إيدها ببطء، صوابعه لمست صوابعها الباردة، فحست بكهربا سرت في جسمها. يونس قال بصوت واطي وخطير:

​”وعرفتي مين هو ‘الراجل الكبير’ بتاعهم ده؟”
​نور هزت راسها بخوف:
​”اسمه… اسمه سليم زهران.”
​غضب الصقر
​أول ما نطقت الاسم، يونس ضحك ضحكة مكتومة، بس كانت ضحكة مرعبة خلت شعر جسمها يقف. لف ضهره ليها ومشى خطوات واسعة في الجناح وهو بيمسح على دقنه بعصبية:
​”سليم زهران! يا محاسن الصدف… المحروس واصل لحد هنا وعامل راسه كبير كمان؟”
​نور وقفت بخوف وقربت منه خطوة:
​”أنت… أنت تعرفه؟”
​يونس لف ليها فجأة، وعيونه كانت بتطلع شرار. خطى خطوة سريعة ناحيتها لحد ما بقى بيفصل بينهم سنتيمترات، وبص في عيونها مباشرة:
​”أعرفه؟

ده يبقى ولد عمي… وأكتر واحد واكل حق نسايبه في الصعيد، ويهرب آثار أجدادنا لبرة.”
​نور شهقت ورجعت خطوة لورا بصدمة:
​”أنت… أنت قريبه؟ يعني أنت…”
​قبل ما تكمل كلمتها وتظن إنه ممكن يسلمها ليه، يونس مسك كفوف إيدها الإتنين بقوة وضغط عليهم، وقال بنبرة صعيدية أصيلة تقطع الشك باليقين:
​”أنا يونس الهواري يا بت الناس… يعني لو سليم زهران ده جبل، فأنا الهوا اللي بيهده. عاد الحين، أنتِ بقيتي في حمايتي لسببين…”
​رفع صباعه وشاور على الفلاشة:
​”الأول… إنك معاكي اللي يكسر رقبته وينهي وساخته. والتاني…”

​قرب من وشها وهسس بصوت واطي ومثير هز كيانها:
​”… إنك دخلتي جناحي برجليكي، وعاد يونس الهواري مبيسبش حاجة دخلت أرضه… خصوصاً لو كانت مجنونة وصيدها غالي واعر كيفك.”
يتبع تفااااعل عشان اكملها حصري فقطططط في صفحة روايات مايا خالد على الفيس متااااابعة وتفاعل نار إتبعنا

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى