
من اليوم ده، حياة مصطفى اتقلبت 180 درجة.
تصفية الأعمال: من غير ما يفكر مرتين، اتصل بشريكه وطلب منه يعرض نصيبه في شركة المقاولات للبيع الفوري، ورهن قطعة أرض كان شاريها في التجمع عشان يوفر السيولة المالية لأي مصاريف طبية طارئة أو سفر للخارج لو لزم الأمر.
الاستقرار في المستشفى: مصطفى نقل كل حاجته وحاجة منة للمستشفى الاستثماري، وحجز جناح خاص ليها. رفض يسيبها دقيقة واحدة، كان هو اللي بيفطرها، ويسرح ليها شعرها، ويضحكها ويقرأ ليها كتب عشان يرفع من روحها المعنوية.
الحقيقة الكاملة:
عرف من زمايلها الدكاترة إن الورم في مكان دقيق جداً في المخ، وإن تأجيلها للعملية شهور طويلة بسبب خوفها عليه هو اللي أزم الحالة، بس وجوده جنبها دلوقتي رجع ليها نبض الحياة والأمل اللي كان ميت.
ليلة العملية
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
بعد أسبوع من التجهيزات والفحوصات المكثفة، جه يوم العملية الصبح.
منة كانت على السرير الطبي ومجهزة لدخول غرفة العمليات، والممرضين بيحركوا السرير. مصطفى كان ماسك إيدها ومبتسم ليها ابتسامة كلها ثقة، رغم إن قلبه من جوه كان بيتخلع من الرعب.
وطى عليها وباس راسها وقالها:
— الـ 9 سنين اللي عشناهم سوا دول كانوا مجرد تسخين يا منة.. أنا مستنيكي تخرجي عشان نبدأ الـ 90 سنة اللي جايين في الشقة الجديدة. أنا بحبك ومستنيكي هنا مش هتحرك.
منة ابتسمت بدموع، ولأول مرة من سنة كاملة، نظرة عينها كانت مليانة سلام وأمان، وقالتله قبل ما باب العمليات يقفل:
— وأنا بحبك يا مصطفى.. وهأرجعلك عشانك.
النتيجة بعد 7 ساعات
قعد مصطفى على كراسي الانتظار، والحاجة كريمة جنبه بتدعي وتسبح. الساعات كانت بتمر كأنها سنين، وكل ما لمبة غرفة العمليات تفضل منورة، كل ما الشكوك القديمة تحاول ترجع، بس مصطفى كان بيطردها بالدعاء واليقين.
أخيراً، اللمبة طفت، وباب الغرفة اتفتح.
خرج الدكتور الجراح وهو بيقلع الكمامة، وعلى وشه علامات الإرهاق بس مع ابتسامة خفيفة. مصطفى جري عليه ولسانه عاجز عن النطق.
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
الدكتور حط إيده على كتف مصطفى وقال:
— الحمد لله يا بشمهندس..
العملية كانت معقدة جداً واستأصلنا الورم بالكامل من غير ما نأثر على أي مراكز حيوية في المخ. المؤشرات الحيوية ممتازة، ومنة هتنقل للعناية المركزة كام ساعة للاطمئنان، وتقدر تشوفها بالليل. شد حيلك، المدام بطلة، وحبها ليك ودفاعك عنها هو اللي رجعها للدنيا تاني.
مصطفى نزلت دموعه، بس المرة دي كانت دموع فرحة وشكر. بص للشبابيك اللي حواليه وحس إن الشمس بتنور حياته من جديد، وإن الورق البني اللي اتمزق على السلم كان نهاية للكابوس، وبداية لقصة حب حقيقية عمرها ما هتموت.