الأوضة، قلبي كان بيلطش في قفصي الصدري زي العصفور المذبوح. السكينة كانت على بعد سنتيمترات من رقبتي، وعينيه كان فيها مو.ت صريح.
هو لف ضهره لحظة عشان يحط السكينة على الكومودينو ويقفل الشباك، وفي اللحظة دي بالضبط.. غريزة البقاء هي اللي تحركت فيا. ما فكرتش، ما حسيتش بنفشي.. خعت الجزمتي الكعب من رجلي في ثانية، وبأقصى قوة عندي ض.ربت أكرة الباب وفتحت!
طلعت أمتد في الممر، وهو صرخ ورايا بصوت مكتوم: «تعالي هنا يا بنت الكلب!»
بس أنا ما بصيتش ورايا.. جنيت!
نزلت السلم الرخام بتاع الفيلا وأنا حافية، الفستان الأبيض عائق في رجلي، شديته وبقيت أجري وأصرخ بكل ما في حنجرتي من صوت:
— «الحقوووووني! الحقووووني يا ناس! هيق.تلنيييي!»
طلعت تجري من باب الفيلا الكبير، الغفر بره اتصدموا من منظري.. عروسة بالفستان الأبيض حافية بتصرخ وب any جري في الشارع الضلمة! حماتي طلعت على صوت الصريخ ووقفت في البلكونة تزعق، بس أنا ما وقفتش.. فضلت أجري وأصرخ في الشارع المقطوع اللي حوالين الفيلا، لحد ما حنجرتي اتشرخت والناس بدأت تتجمع على صريخي.
وقفت في وسط الشارع وأنا بنهج والدنيا بتدور بيا، وقعت على ركبي، والناس التمت عليا..
— «مالك يا عروسة؟ في إيه؟ مين بيجري وراكي؟»
كنت بصرخ وبقول بصوت مقطوع من العياط:
— «البيت ده فيه شيطان! ابنها مش مجنون.. ابنها عاقل وبيق.تل! ابنها كان حاطط السكينة على رقبتي!»
في لحظتها، عربية الفيلا جات طايرة، ونزلت منها حماتي ومعاها الغفر، وجات عليا بغل وهي بتحاول تمسكني وتغطي على الفضيحة قدام الناس:
— «امسكوها يا جدعان! معلش يا جماعة.. العروسة جربت صدمة عصبيّة.. البنت اتفاجأت بحالة ابني وتعبت في عقلها! امسكوها نرجعها البيت نجيب لها الدكتور!»
الناس بدأت تتهامس، وحماتي كانت هتشدني بالقوة وتخ.طفني ترجعني السجن ده تاني، بس في اللحظة دي..
خرج من بين الناس راجل كبير، شكله هيبة وراجل حارة جدع، وقف وشها وقال بصوت جهوري:
— «استني عندك يا هانم! البنت بتصرخ وبتقول حط السكينة على رقبتها.. حد يطلب البوليس فوراً والمطافئ والمطافئ تتحرى!»
حماتي اتوترت وشها جاب ألوان، وقالت برعب محاول تحفيه:
— «بوليس إيه يا راجل إنت؟ دي مسائل عائلية وبنتنا وتعبانة في عقلها!»
أنا صرخت وأنا ماسكة في جلابية الراجل الجدع ده:
— «والله العظيم ما مجنونة! والله العظيم ابنها عاقل وكان هيق.تلني بالسك.ينة عشان خايف أقول إنه بيمثل المجننة عشان يسرب من قضية ق.تل!
فتشوا أوضته هتلاقوا السكينة على الكومودينو وهتلاقوا حقيقته!»
الكلمة دي وقعت على حماتي زي الصاعقة.. وشها اصفر وبقت تبص حواليها برعب. الناس في الشارع اتغيرت نظراتهم، والراجل الجدع طلع تليفونه وطلب النجدة فوراً.
خلال دقائق، كانت عربيات البوليس مالي الشارع بظباطها وسريناتها اللي بتلعلع. الظابط نزل ودخل الفيلا مع قوة، وأنا دخلت معاهم وأنا بترعش ومستخبية ورا أمن البوليس.
أول ما الضابط دخل الأوضة، كان الشاب يحاول بلهفة يداري السكينة وبيرجع يعمل حركة الريالة والطفولة تانى. . بس كان الوقت فات!
الضابط شاف السكينة، وشاف آثار ارتباكه، ولما واجهوه بالاتهام وضغطوا عليه ومسكوا تسجيلات كاميرات المراقبة الداخلية اللي حماتي كانت حاطاها في الصالة ومن غير ما تعرف كشفت حركته الطبيعية وهو داخل الأوضة ومسك السكينة.. اتكشف المستور كله!
ابنها اتعقل واقتادوه للقسم عشان يتفتح ملفه القديم وتحقيقات جديدة، وحماتي اتأذت بتهمة التستر والتزوير وإخفاء مجرم والتعدي عليا!
رجعت لبيت أبويا في نفس الليلة.. بس المرة دي مش العروسة المكسورة ولا العانس اللي ملهاش قيمة.
دخلت بالفستان المتبهدل والممزق، ورميت باقي فلوسهم اللي أبويا كان حاططها في الصالة تحت رجليه.
بصيت لأبويا وأمي اللي كانوا واقفيين مصدومين ومش فاهمين حاجة، وقولتلهم بصوت ثابت مليان وجع وقوة في نفس الوقت:
— «الفلوس اللي كنتم عايزين تبيعوني عشانها.. كانت تمن كفني! ابنهم كان مجرم وهيدفن أمني جوة الأوضة! من النهاردة أنا ماليش أهل باعوني بالرخيص.. أنا هشتغل وأصرف على نفسي، وعنست أو ما عنستش، كرامتي وراسي مرفوعة، وأحسن بكتير من إني أكون جثة في بيت ناس معندهمش رحمة!»
أبويا طأطأ راسه وما قدرش يرد بكلمة، وأمي قعدت تبكي بدل الدموع دم من الخزي والعار.
ومن اليوم ده، حياتي اتغيرت.
نزلت اشتغلت، وكافحت، وعرفت إن القطر اللي يفوتك وأنت سليم ومرفوع الراس.. بكتير أحسن من قطر يفركك ويق.تلك وأنت ساكت عشان خايف من كلام الناس.
العنوسة مش عيب ولا جَريمة.. العيب الحقيقي هو إنك تبيع نفسك للي ما يسواش، عشان ترضي مجتمع ما بيرحمش!