«قولي لأخواتك يبعتولك حاجات النفاس.» الجملة دي سمعتها من حماتي قبل ولادتي بيومين بس… لكنها كانت كفيلة إنها تخليني أحس إني غريبة في بيتي. كنت قاعدة في أوضة الصالة، حاطة إيدي على بطني اللي بقت تقيلة جدًا، وكل حركة من البيبي كانت بتفكرني إن ميعاد ولادتي قرب. من يومين بس، الدكتور قال لي: — خلاص يا بنتي… استعدي، ممكن تولدي في أي وقت. كنت خايفة… ومحتاجة حضن أمي أكتر من أي وقت في حياتي. لكن أمي وأبويا كانوا ماتوا من سنين.
ما كانش عندي غير أخواتي البنات… وكل واحدة فيهم متجوزة وعندها بيت ومسؤوليات. وفجأة لقيت حماتي داخلة عليا وهي بتقول بمنتهى العادية: — قولي لأخواتك يبعتولك حاجات النفاس. رفعت عيني لها باستغراب. #حكايات_صافي_هاني #حصرياً — حاجات النفاس؟ يعني إيه؟ قالت وهي بتعد على صوابعها: — هدوم للبيبي… ملايات… حاجات ليكي… أكل… اللي هما شايفينه. سكت شوية، وبعدين قلت بهدوء: — بس يا أمي، أخواتي متجوزين. هو ينفع يطلبوا من جوازهم فلوس عشان يجيبوا لي حاجات؟ كل واحدة عندها بيت ومصاريف وعيال.
بصت لي بصّة غريبة، وكأن كلامي استفزها. وبعدين فجأة صوتها علي: — وإنتِ عايزاهم يعملوا إيه يعني؟ يسيبوكي تولدي من غير حاجة؟! اتخضيت من طريقتها. — أنا ما قلتش كده… أنا بس بقول إن ظروفي وظروفهم صعبة. ضحكت بسخرية وقالت: — ظروفهم صعبة؟! وقفت قدامي، وحطت إيدها على وسطها، وقالت الجملة اللي عمرها ما خرجت من دماغي بعدها: — جوزك شغال باليومية! سكت. الكلمة نزلت عليا كأنها صفعة. جوزي كان فعلًا شغال باليومية… بس عمره ما قصر معايا.
كان بيرجع آخر اليوم هدومه مليانة تراب وتعب، ويبتسم لي رغم إنه مهدود، ويقول: — معلش… بكرة ربنا يكرمنا. بصيت لها وقلت: #حكايات_صافي_هاني #حصرياً — هو جوزي شغال باليومية، وأنا عارفة ظروفه… بس ده مش معناه إننا نمد إيدنا للناس. اتغير وشها. — تمدي إيدك؟! دي أخواتك! — أخواتي مش مسؤولين عني. ردت بسرعة: — أمال مين مسؤول عنك؟! قبل ما أرد، سمعت صوت جوزي داخل من باب الشقة. حماتي بصت ناحية الباب، وبعدين بصت لي…
وابتسمت ابتسامة خلت قلبي يقبض. قالت بصوت أعلى: — أهو جوزك جه… خليه يسمع بنفسه إنك رافضة تاخدي حاجة من إخواتك! دخل جوزي، وبص لنا باستغراب. — في إيه؟ حماتي قربت منه وقالت: — مراتك مش عايزة تقول لأخواتها يجيبوا لها حاجات الولادة. جوزي بص لي. أنا كنت مستنياه يدافع عني. لكن قبل ما ينطق… حماتي قالت جملة واحدة قلبت كل حاجة: — أصلها فاكرة إن أخواتها مش هيحتاجوا يطلبوا من جوازهم… مع إنها مش عارفة إن أنا كلمتهم من أسبوع، وكل واحدة فيهم وافقت تبعت لها حاجة.
اتجمدت مكاني. — إنتِ… كلمتي أخواتي؟! هزت راسها وهي مبتسمة. — أيوه. قربت منها وأنا مش مصدقة: — وليه؟ أنا قلت لك إني مش عايزة! ردت بكل برود: — عشان أنا عارفة إنك مش هتقدري تولدي من غيرهم. بصيت لجوزي… لكنه ما كانش باصص لي. كان باصص لأمه. وفجأة حماتي مدّت إيدها في جيب جلابيتها، وطلعت ظرف أبيض. حطته قدام جوزي وقالت: — ودي الفلوس اللي أخدتها من أخواتها… وبعدين بصت لي وقالت: — بس في حاجة واحدة إنتِ لسه ما تعرفيهاش…
فتحت عيني على آخرها. — حاجة إيه؟ ابتسمت حماتي وقالت: — الفلوس دي… مش ليكي. يتبع في الجزء الثاني…القصه كامله ع الصفحه هنا اضغط هايوصلك 👈🏼 W A A D 👉🏻 القصه ماتنساش تعملي متابعه ولايك عشان القصص هناك معظمها حصري وعشان يوصلك كل جديد♥♥♥♥♥♥♥ @أبرز المعجبينأهو الجزء اللي بعده مباشرة 👇🔥 فتحت عيني على آخرها. — الفلوس دي… مش ليكي. حسيت إن نفسي اتقطع. بصيت للظرف، وبعدين لجوزي، وبعدين رجعت أبص لحماتي. — أمال لمين؟
حماتي ابتسمت ابتسامة باردة، وقالت: — دي فلوس لحماتك… عشان أجهزلك النفاس زي ما أنا شايفة. ضحكت من الصدمة. — يعني إيه فلوس لحماتك؟! دي أخواتي بعتوها عشاني أنا! جوزي أخيرًا رفع عينه وقال: — ماما… هي تقصد إيه؟ ردت بسرعة: — أقصد إن مراتك مش هتعرف تدير نفسها. وأنا اللي هصرف وأجهز البيت وأجيب كل اللي ناقص. مديت إيدي ناحية الظرف. — هاتهولي. حماتي سحبته بسرعة. — لأ. — دي فلوس أخواتي. — وأنا اللي طلبتها منهم.
— من غير إذني! سكتت لحظة، وبعدين قالت بمنتهى الوقاحة: — ما هو لو استنيت إذنك، كنتِ هتولدي من غير هدوم للبيبي. حسيت بدموعي بتنزل، لكني مسحتها بسرعة. ما كنتش عايزة أعيط قدامها. بصيت لجوزي وقلت: — إنت كنت عارف إنها كلمت أخواتي؟ هز راسه بالنفي. — والله ما أعرف. حماتي دخلت بسرعة: — وأنا عملت كده عشان مصلحتكم! بصيت لها وقلت: — مصلحتنا ولا مصلحتك؟ وشها اتغير. — قصدك إيه؟ — قصدي إن أخواتي اتطلب منهم فلوس وحاجات، وأنا آخر واحدة تعرف!
جوزي قرب مني وقال: — خلاص يا حبيبتي، متتعبيش نفسك. أنا هحل الموضوع. حماتي قاطعته: — تحل إيه؟! إنت أصلاً معاك كام؟! سكت. الكلمة دي وجعتني أكتر من أي حاجة. لأنها كانت بتفكره قدامي إنه فقير… وإنه عاجز… وإن وجودي حمل عليه. قربت من جوزي، وحطيت إيدي على إيده. — أنا مش زعلانة إنك مش معاك فلوس كتير. بص لي. — أنا زعلانة إن أمي وأبويا ماتوا، وإنتوا بدل ما تحسسوني إني وسط أهلي… حسستوني إني ضيفة لازم كل حاجة أجيبها من بره.
جوزي عينيه لمعت. لكن حماتي فجأة رمت الظرف على الترابيزة وقالت: — خلاص! خدي فلوسك. بصيت للظرف. — لأ. استغربت. — مش دي فلوس أخواتي؟ قلت: — أيوه، وعشان كده مش هاخدها. جوزي قال: — ليه؟ بصيت له وقلت: — لأن أخواتي ساعدوني من نفسهم، مش عشان حماتك تجمع منهم فلوس وتتحكم فيا. حماتي انفجرت: — يعني أنا وحشة؟! رديت بهدوء: — أنا ما قلتش كده. — أمال بتقولي إيه؟! — بقول إن اللي حصل غلط.
سكتت. وبعدين قربت مني وقالت بصوت واطي: — إنتِ لسه هتشوفي الغلط بجد. قلبي انقبض. دخلت أوضتي وقفلت الباب. فضلت قاعدة على السرير، وبحاول أهدى. بعد حوالي عشر دقايق، موبايلي رن. كانت أختي الكبيرة. رديت. — ألو؟ قالت بصوت متوتر: — إنتِ ليه زعلانة مننا؟ اتصدمت. — زعلانة منكم؟! — أيوه… حماتك قالت إنك اتضايقتي لما عرفتي إننا هنبعتلك حاجات. سكت. وبعدين سألتها: — هي قالت لكم إيه بالظبط؟ أختي سكتت شوية. — قالت إن جوزك مش قادر يجهز للولادة… وإنك محرجة تطلبي مننا.
قفلت عيني. فهمت اللعبة. حماتي ما كانتش بتساعدني. هي كانت بتتكلم عن فقر جوزي لأخواتي عشان تخليهم يدفعوا. قلت لأختي: — ما تبعتوش أي حاجة. — ليه؟ — هفهمكم كل حاجة بكرة. وقبل ما أقفل، أختي قالت: — استني… في حاجة غريبة حصلت. — إيه؟ — حماتك طلبت من كل واحدة فينا مبلغ معين… وقالت إن ده عشان تجهيزات الولادة. — وبعتوا؟ — أيوه. اتنهدت. — كل واحدة بعتت كام؟ قالت الرقم. اتجمدت. المبلغ كان أكبر بكتير من كل احتياجاتي.
قفلت المكالمة وأنا مش مستوعبة. خرجت من الأوضة. لقيت حماتي قاعدة مع جوزي في الصالة. وأول ما شافتني، قامت ودخلت المطبخ. جوزي بص لي. — في إيه؟ قلت له: — أختي قالت لي إن أمي بعتت لها مبلغ كبير جدًا. قال: — ماما طلبت منهم فلوس عشان تجهيزات الولادة. — أيوه… بس المبلغ ده أكبر من كل حاجة إحنا محتاجينها بعشر مرات. جوزي سكت. بص ناحية المطبخ. وبعدين قال: — ماما… ممكن تيجي؟ خرجت حماتي.
— نعم؟ قال: — أخدتِ كام من أخواتها؟ وشها اتغير. — ليه؟ — جاوبي. سكتت. وأخيرًا قالت رقمًا. جوزي بص لي. كان واضح عليه الصدمة. — ماما… الرقم ده مش طبيعي. ردت بعصبية: — وأنا هصرفهم على البيت! قلت: — على البيت إزاي؟ ردت: هجيب حاجات للبيبي. قلت: — طب فين الحاجات؟ سكتت. جوزي قال: — ماما… إنتِ جبتي إيه؟ قالت: — لسه. — يعني الفلوس معاكي؟ — أيوه. هنا جوزي مد إيده. — هاتي الفلوس.
صرخت: — إنت هتعمل إيه؟! قال بهدوء: — هرجعها لأخواتها. حماتي اتوترت. — لأ! كانت أول مرة أشوفها خايفة بالشكل ده. جوزي كرر: — هاتي الفلوس. لكنها فجأة قالت: — ما ينفعش. — ليه؟ سكتت. وبعدين قالت جملة خلت الدم يهرب من وشي: — لأن جزء من الفلوس… أنا دفعته بالفعل. — دفعتيه في إيه؟ حماتي بصت لي. وبعدين قالت: — في حاجة تخصك إنتِ. قلبي دق بسرعة. — تخصني أنا؟ هزت راسها. — أيوه.
جوزي قال: — ماما، كفاية ألغاز. قولي الحقيقة. حماتي قربت مني وقالت: — الفلوس اللي أخدتها من أخواتك… أنا دفعت منها مقدم على حاجة لو عرفتيها، هتطلبي الطلاق من ابني. اتسمرت مكاني. جوزي بص لها بصدمة: — إنتِ عملتي إيه؟! ابتسمت ابتسامة غريبة وقالت: — عملت اللي كان لازم يتعمل من زمان. وفجأة سمعنا خبط شديد على باب الشقة. خبط… خبط… خبط… جوزي راح يفتح. وأول ما فتح الباب… وقفت أختي الكبيرة قدامه، ومعاها زوجها.
وفي إيدها إيصال. بصت لحماتي وقالت: — إحنا جايين ناخد فلوسنا. حماتي وشها اصفر. لكن الصدمة الحقيقية كانت في الورقة اللي كانت في إيد أختي… لأن اسم المستفيد المكتوب عليها… ما كانش اسمي. كان اسم شخص أنا عمري ما سمعت عنه قبل كده.