“مستحيل.” أنا كنت فاكرة إن سارة دخلت حياة أحمد بسبب الخيانة. لكن الظاهر إن الخيانة نفسها كانت مجرد جزء صغير من حاجة أكبر. رجعت لعمليات الحساب. بعد التحويل الكبير، فيه تحويلات تانية. وبين كل تحويل والتاني، مبالغ بتخرج من حسابي الشخصي أنا كمان. حساب أنا اللي بيدخل عليه. حساب محدش يعرف الرقم السري بتاعه غيري. وقفت. إزاي؟ إزاي فلوس خرجت من حسابي وأنا ما حولتهاش؟ بدأت أراجع رسائل البنك. كل عملية كان بعدها إشعار. لكن الرسائل كانت ممسوحة.
كلها. ماعدا رسالة واحدة. رسالة وصلتني من البنك من شهرين. فتحتها. وكان مكتوب فيها: “تم تحديث بيانات التواصل الخاصة بالحساب بناءً على طلب العميل.” قلبي دق بسرعة. أنا ما طلبتش أي تحديث. دخلت على بيانات الحساب. رقم موبايلي موجود. لكن كان فيه رقم تاني مضاف كرقم احتياطي. رقم ما أعرفوش. صورت الشاشة. وبدأت أفتش في أوراقي. لحد ما لقيت صورة قديمة لعقد قرض. قريته مرة. مرتين. وبعدين حسيت إن الدنيا بتلف بيا. القرض كان باسمي.
باسمي أنا. لكن التوقيع… مش توقيعي. قعدت ساكتة قدام الورقة. كل حاجة بدأت تركب فوق بعض. الحسابات. التحويلات. الرقم الغريب. القرض. وسارة. وأحمد. اتصلت بالبنك فورًا. طلبت كشف تفصيلي لكل الحسابات المرتبطة باسمي. الموظف سألني: —حضرتك عندك شكوى على عملية معينة؟ قلت: —أنا عندي شك في كل حاجة حصلت خلال آخر سنة. سكت لحظة، وبعدين قال: —حضرتك… فيه حاجة مهمة لازم تعرفيها. قلبي وقع. —إيه؟ —فيه حساب ائتماني اتفتح باسم حضرتك من حوالي سنة. —إيه؟!
—والحساب عليه التزامات مالية كبيرة. حسيت إني مش قادرة أتنفس. —مين اللي فتحه؟ —حسب البيانات الموجودة عندنا، حضرتك. ضحكت من الصدمة. —أنا؟ أنا عمري ما رحت البنك أصلًا في الفترة دي! الموظف بدأ يطلب مني بيانات للتحقق. وبعد دقائق قال: —حضرتك، لازم تيجي الفرع بنفسك. قلت: —ليه؟ قال: —لأن الملف فيه مستندات مرفوعة بصورة بطاقة حضرتك وتوقيع منسوب ليكي. قفلت المكالمة. فضلت قاعدة في العربية. وأنا لأول مرة فهمت إن أحمد ما كانش بيخوني بس.
كان بيستخدم اسمي. لكن السؤال اللي كان بيخوفني أكتر: ليه؟ رجعت لنسخة من المستندات اللي كنت احتفظت بيها قبل ما أخرج من البيت. وبين الأوراق، لقيت ملف قديم جدًا. ملف كنت فاكرة إنه خاص بالبيت. فتحته. وفي آخر صفحة… لقيت اسم شركة. شركة النور للاستيراد والتوريد. الاسم كان مألوف. مألوف جدًا. بس مش فاكرة منين. بحثت عنه على اللابتوب. ولما ظهرت النتيجة… اتجمدت مكاني. الشركة كانت مسجلة باسم شخص واحد. أحمد. لكن فيه شريك. فتحت بيانات الشريك.
وبمجرد ما شفت الاسم… إيدي وقعت من على الماوس. سارة. فضلت أحدق في الشاشة. شركة مشتركة بين جوزي وصاحبتي. لكن ده مش كل شيء. فتحت السجل المالي للشركة. لقيت إن فيه ديون والتزامات بمبالغ ضخمة. وأغرب حاجة… إن جزء من الضمانات كان مربوط بحساباتي أنا. يعني طول الوقت… أنا ما كنتش مجرد زوجة مخدوعة. أنا كنت ضامنة في مشروع ما أعرفش عنه حاجة. قمت من العربية وأنا حاسة إن رجلي مش شايلاني. اتصلت بمحامي كنت أعرفه من زمان.
وقلت له: —محتاجة أقابلك حالًا. سألني: —فيه إيه؟ قلت: —جوزي استخدم اسمي في حاجة كبيرة، وأنا مش عارفة لسه حجمها. رد بهدوء: —ما توقعيش على أي ورقة، وما تواجهيش حد دلوقتي. قلت: —حتى أحمد؟ —خصوصًا أحمد. قفلت معاه. لكن قبل ما أتحرك، موبايلي رن. رقم غريب. رديت. صوت راجل قال: —مريم؟ —مين؟ —أنا شغال مع أحمد. سكت. قال بسرعة: —لو عايزة تعرفي الحقيقة، ما تروحيش البنك لوحدك. قلبي بدأ يدق. —إنت مين؟ —أنا الشخص اللي أحمد كان بيحاول يحمّل عليه كل حاجة.
—كل حاجة إيه؟ سكت ثواني. وبعدين قال: —القرض اللي باسمك… مش أكبر مشكلة. حسيت بقشعريرة في جسمي. —أمال إيه المشكلة؟ قال: —فيه فلوس خرجت من حسابك واتحولت لحسابات برا مصر. سكت. وبعدين سألته: —قد إيه؟ قال رقمًا خلاني ما أقدرش أتكلم. أكتر من مليون جنيه. قلت: —ومين المستفيد؟ رد: —لو عرفتي الاسم، هتفهمي ليه أحمد اتجوزك من الأساس. اتجمدت. —إنت بتقول إيه؟ لكن الخط اتقفل. اتصلت بيه تاني. الرقم غير متاح. في اللحظة دي، رجعت أفتح صورة عقد الزواج اللي كانت عندي على الموبايل.

