منوعات

سطوح الحب

عارفة ان اختها بتحب زياد من زمان. فكانت كل شوية تروح تقول لميرنا ايه يا بت يا ميرنا مش هتخلصينا بقى وتقوليله، ده الواد هيطق. وميرنا تقولها اسكتي يا مايان انتي اللي هتفضحيني. ومايان تروح لزياد من ورا ميرنا وتقوله ما تسترجل يلا وتقولها، ده انت لو استنيت اكتر من كده هتطير منك. وزياد يقولها اطير ازاي يعني، ده انا قافل السطوح عليها بالمفتاح. ومايان تضحك وتقول قافل السطوح بالمفتاح، يا لهوي على الرومانسية.

وحبيبه الصغيرة كانت هي الحمامة الزاجلة بتاعة الحب. تطلع لميرنا تقولها زياد كان بيسأل عليكي تحت، وتنزل لزياد تقوله ميرنا كانت واقفة في البلكونة بتبص عليك. وزين كان فاهم اللعبة كلها وقاعد بيتفرج ومستمتع. زين كان صاحبه اوي لزياد بس كان بيحب ميرنا زي اخته، فكان ساعات يغيظ زياد عشان يشوف غيرته. يطلع السطوح ويقول لميرنا ايه الحلاوة دي يا ميرنا، ايه الجمال ده، وزياد يبقى واقف تحت سامع صوته يطلع يجري زي المجنون يقوله انت بتعمل ايه عندك يا زين، انزل يلا، وزين يضحك ويقول يا عم بهزر مع اختي، مالك قفشت كده ليه.

طنط سعاد كانت حاسة بكل حاجة بس سايباهم. هي كانت بتحب زياد جدا وكانت شايفاه راجل محترم ويستاهل ميرنا. وعمو فاروق نفس الحكاية، كان كل ما يشوف زياد يقوله شد حيلك يا واد، البت كبرت وهتتخطف منك، وزياد وشه يحمر ويقول يا عمو فاروق متقولش كده، دي ميرنا دي بنتي. وامه بقى كانت هتمـ,ـوت وتفرح بيه، كل شوية تقوله يا زياد ما تشوفلك عروسة بقى، وهو يقولها ما العروسة قدامك اهي يا ماما بس انتي مش واخدة بالك.

وفي يوم جمعة، العمارة كلها كانت متجمعة فوق السطوح بيشووا درة وبطاطا. ده كان طقس مقدس عندنا كل شهر مرة. كل الستات تطلع تعمل شاي، والرجالة تظبط الفحم، والعيال الصغيرة تجري. ميرنا كانت قاعدة جنب مايان وحبيبه، لابسة بنطلون ابيض واسع وبلوزة صفرا، وشكلها زي الشمس. زياد كان قاعد بعيد مع الرجالة بس عينه عليها. كل شوية واحد من الجيران يقول لميرنا نورتينا يا بنتي، ده انتي بقيتي عروسة زي القمر، وزياد يولع من جواه.

جه واحد اسمه محمود ساكن في العمارة اللي قصادنا، طلع معاهم عشان كان صاحب زين، وقعد جنب ميرنا وقالها على فكرة انا شفتك وانتي راجعة من الكلية امبارح، ما شاء الله بقيتي جميلة اوي. زياد مقدرش يمسك نفسه، قام مرة واحدة وقال بصوت عالي يلا يا جماعة الشمس راحت ولازم ننزل، والدرة اتحرقت اصلا. كل الناس بصتله مستغربة، وميرنا فهمت انه غيران وقامت ضاحكة وقالت عنده حق يلا ننزل.

بعد ما نزلوا، زياد فضل قاعد لوحده فوق السطوح متضايق. ميرنا حست بيه، طلعت تاني بعد شوية لقيته قاعد على سور السطوح وحاطط وشه بين ايديه. قربت منه وقالتله مالك يا زياد، زعلان ليه. قالها زعلان عشان انا مش عارف اكون جنبك زي ما انا عاوز، كل الناس بتبصلك وانا مش عارف اقولهم دي بتاعتي، دي حبيبتي من وانا صغير. قالتله طب ما تقول. قالها اقول لمين. قالتله قولي ليا انا الاول. فبصلها وضحك وقالها ما انا بقولك كل يوم بغيرتي وبخنقتي وبمنعي ليكي تطلعي السطوح، هو ده مش حب.

قالتله لا، الحب مش منع، الحب ثقة، لو بتحبني بجد سيبني اطلع وانزل براحتي واعرف اني ليك انت لوحدك. الكلام ده هز زياد اوي. فضل يفكر فيه طول الليل. تاني يوم الصبح، ميرنا طلعت تنشر الغسيل كالعادة، لقت زياد طالع وحاطط ايديه في جيوبه وساكت. قالها صباح الخير يا ميرنا. قالتله صباح النور. قالها على فكرة انتي النهاردة طالعة زي القمر، والفستان ده حلو اوي عليكي، انشري براحتك وانا هقف من بعيد احرسك بس، مش هقولك غيري ولا شيلي ولا حطي. ميرنا اتفاجئت وفرحت اوي، وحست انه اخيرا فهمها.

وفي يوم كانت الدنيا مغيمة والغسيل كتير وطنط سعاد تعبانة، فميرنا طلعت لوحدها تلم الغسيل قبل المطر ما ينزل. كانت السما غامقة والهوا شديد. فجأة المطر نزل جامد جدا مرة واحدة. ميرنا اتخضت والغسيل طار. بقت تجري تلم الغسيل والماية نازلة عليها وهدومها اتبلت كلها ولزقت في جسمها. زياد كان واقف في البلكونة شاف المنظر ده، قلبه وقع في رجليه. جري زي المجنون على السطوح من غير حتى ما يلبس شبشب. طلع لقاها بتعيط عشان الغسيل كله اتبهدل وطار.

من غير ما يتكلم، قلع الجاكيت اللي كان لابسه وحدفه عليها عشان يغطيها، وبدأ يلم معاها الغسيل بسرعة. دخلوا الغسيل كله تحت التندة الصغيرة اللي فوق السطوح ووقفوا الاتنين بياخدوا نفسهم والمطر نازل حواليهم. ميرنا كانت بترتعش من البرد والماية نازلة من شعرها على وشها. زياد بص لها ومقدرش يمسك نفسه اكتر من كده. قالها يا ميرنا. قالتله نعم.

قالها انا مش عارف اقولها ازاي، بس انا من ساعة ما رجعتي وانا مش عارف انام. انا كنت طول عمري شايفك عيلة صغيرة بجري ورايا، فجأة لقيتك واحدة ست، احلى ست شفتها في حياتي. وبقيت بغير عليكي من الهوا، بغير عليكي من اخويا ومن السما ومن السطوح نفسه. انا عارف اني بتصرف زي العيال وبخنقك وبمنعك تطلعي السطوح، بس والله غصب عني، انا بحبك يا ميرنا، بحبك من وانا عيل صغير ومكنتش فاهم، ودلوقتي فهمت.

ميرنا عنيها دمعت وضحكت في نفس الوقت. قالتله يعني انت كل ده بتمنعني اطلع السطوح عشان بتحبني؟ قالها ايوه، عشان السطوح ده بتاعنا احنا بس، بتاع حبنا احنا، مش عاوز حد يشوفك غيري. ميرنا قربت منه وقالتله يا اهبل، السطوح ده طول عمره بتاعنا احنا، من واحنا عيال صغيرة بنلعب عليه، وانا عمري ما حبيت حد غيرك، لا قبل ما اسافر ولا بعد ما سافرت، كنت بلبس وبتشيك عشانك انت، عشان تشوفني كبيرة. زياد ضحك ومسك ايدها وقالها طب ايه رأيك بقى نفضل هنا على طول؟

ومن ساعتها، السطوح بقى اسمه سطوح الحب بجد. ميرنا بقت تطلع تنشر الغسيل وزياد طالع نازل وراها، بس المرة دي مش بيمنعها، بيطلع يساعدها. ومايان وحبيبه وزين بقوا يطلعوا يتفرجوا عليهم ويضحكوا ويقولوا اخيرا، اخيرا المعصعصة اتجوزت الباشمهندس. وطنط سعاد وعمو فاروق اتفقوا على كل حاجة، والعمارة كلها بقت مستنية الفرح اللي هيتعمل فوق السطوح، نفس السطوح اللي شافهم وهم عيال صغيرة بيلعبوا استغماية، وهو هو نفس السطوح اللي هيشوفهم وهم كبار بيحبوا بعض بجد. وفعلا الحب اللي بيبدأ فوق سطوح قديم بيفضل عايش مهما البعد طال ومهما السنين عدت والقلوب بترجع لبعض في الاخر دايما مهما حصل

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى