شكلها مش مهم
سكتت
والد,,موع بدأت في عينيها
قالت
لو الزمن يرجع
ما كنتش عملت كده
بصيت لابني
لقيته واقف ساكت
مستني ردي
وأنا وقتها فهمت حاجة
الغلط ممكن يحصل
بس الاعتذار
هو اللي يفرق
طلعت الشيك من الدرج
حطيته على الترابيزة
وقلت
الفلوس دي كانت هدية
بس أهم حاجة قبل الفلوس
الاحترام
لو اتعلمتوه
يبقى الهدية وصلت
حتى قبل ما تتصرف
سكتوا الاتنين
والقاعدة كانت هادية
لكن لأول مرة من يوم الفرح
حسيت إن الكلام
وصل
وإن الكرامة
لما تتحفظ
بتعلّم الناس درس
ما يتنساش طول العمر
فضلنا قاعدين ساكتين شوية
السكوت اللي بييجي بعد كلام تقيل
النوع اللي يخلي كل واحد يراجع نفسه
ابني كان باصص للشيك على الترابيزة
والعروسة كانت عينيها في الأرض
أنا كنت باصّة لهم الاتنين
وحاسة إن اللحظة دي أهم من الفلوس نفسها
بعد شوية ابني قال بصوت هادي
ماما أنا فعلا ما كنتش شايف الصورة كاملة
كنت فاكر إن كل حاجة ماشية عادي
وإنك مرتاحة
بس دلوقتي فهمت
قلتله
الفهم دايما بييجي
متأخر شوية
بس المهم إنه ييجي
العروسة رفعت عينيها وبصتلي
وقالت
أنا طول عمري كنت متعودة أعتمد على نفسي
وأبقى مسؤولة عن كل حاجة
يمكن علشان كده بحب أتحكم في التفاصيل
قلت
التحكم في التفاصيل حاجة
وإهانة الناس حاجة تانية
هزت راسها وقالت
أنا عارفة
سكتت لحظة
وبعدين قالت
أنا كنت شايفة إن الفرح لازم يبقى كامل
كل حاجة فيه مظبوطة
الصور
الترتيب
المكان
قلت
والناس
فين مكانهم في الصورة
سكتت
وابني بص لها لحظة
وبعدين قال
إحنا فعلا نسينا أهم حاجة
الناس اللي تعبت علشان اليوم دا ييجي
السكوت رجع تاني
لكن المرة دي كان مختلف
كان فيه فهم
بعد شوية ابني قال
ماما
قلت
نعم
قال
لو رجعنا الزمن شوية
كنت هتعملي إيه
ابتس,مت
وقلت
كنت هعمل نفس اللي عملته
بصلي باستغراب
قلت
علشان تتعلم
الحياة ما بتعلمش غير بالطريقة دي
سكت
وبعدين قال
أنا فعلا اتعلمت
بصيتله شوية
وقلت
لسه
التعلم الحقيقي بيبان بعدين
بعد شوية العروسة قالت
هو إحنا ممكن نبدأ من جديد
سألتها
تقصد إيه
قالت
مش الفرح
العلاقة
أنا ما حبتش إن البداية تبقى كده
قلت
البدايات مش دايما بتبقى مثالية
بس المهم اللي بعدها
ابني مد إيده ومسّك الشيك
وبعدين بصلي
وقال
أنا مش هاخده دلوقتي
قلت
ليه
قال
لحد ما أحس إني استحقه
بصيتله
وقلت
الكلام سهل
الأفعال هي اللي بتثبت
ابتس,م ابتسامة خفيفة
وقال
خلاص يبقى خليكي شاهدة
النهارده أول يوم
العروسة ضحكت ضحكة خفيفة
وكان
واضح إنها متوترة
لكن الجو بقى أخف شوية
قعدنا نتكلم
مش عن الفرح
ولا عن الفلوس
عن حاجات بسيطة
عن الشغل
عن البيت الجديد اللي بيجهزوه
عن الحياة
وأنا كنت بس,مع
وبفكر
قد إيه لحظة صغيرة ممكن تغيّر كل حاجة
لو أنا كنت عملت خناقة في القاعة
كان الفرح بقى فضيحة
ولو سكت وبلعت الإهانة
كان الدرس ما وصلش
لكن الهدوء
كان أقوى من أي صوت عالي
بعد شوية قاموا يمشوا
قبل ما يمشي ابني وقف عند الباب
وبصلي
وقال
ماما
قلت
نعم
قال
أنا فخور إنك أمي
الجملة دي
كانت كفاية تمسح كتير من اللي فات
ابتس,مت
وقلت
وأنا فخورة لما تشوفك بتكبر
مش في السن
في العقل
خرجوا
والبيت رجع هادي تاني
رجعت قعدت في نفس الكرسي
وبصيت على الشيك اللي لسه على الترابيزة
مسكته
وفكرت
الفلوس ممكن تتصرف في لحظة
لكن الدروس
بتعيش سنين
بعد أسبوع
ابني اتصل بيا
وقال
ماما إحنا عاملين عزومة صغيرة في البيت الجديد
قلت
مناسبة إيه
قال
ولا حاجة
بس بداية
ضحكت
وقلت
تمام
لما وصلت
البيت كان بسيط
مش فخم
لكن دافي
العروسة استقبلتني عند الباب
وقالت بابتسامة حقيقية المرة دي
أهلا يا ماما
الكلمة كانت جديدة عليها
لكن كانت صادقة
دخلت
لقيت الكرسي في ص.در السفرة
فاضي
ابني قال وهو بيضحك
الكرسي دا محجوز
قلت
لمين
قال
لأم العريس
ضحكت
وقعدت
والعشاء كان بسيط
لكن الجو كان مليان احترام
وأنا وقتها فهمت
إن الهدية الحقيقية
ما كانتش الشيك
الهدية الحقيقية
كانت الدرس
اللي خلّى البداية الجديدة
تكون أحسن بكتير من الفرح نفسه
