الأنفاس اتقطعت.
أمي وشها اتحول من قوة لارتباك.
نادين صـ,ـرخت
كفاية!
بس الحقيقة كانت بدأت تطلع.
وأنا واقفة مبلولة ومرتعشة
لكن لأول مرة
مش ضـ,ـعيفة.
لأن اللي جاي
كان هيقلب حياتهم كلهم
مش بس حياتي.
المكان كله كان واقف على شعرة همس، عيون بتتبادل نظرات، وكلام بيتكتم قبل ما يطلع. وأنا واقفة لسه بتـ,ـرتعش، إيدي على بطني، بس جوايا لأول مرة في
حياتي في حاجة أقوى من الخـ,ـوف في غـ,ـضب قديم بيتفك.
كريم ما رجعش في كلامه.
بص لنادين قدام الكل وقال بصوت واضح
أنا عملت التحاليل بنفسي والنتيجة قدامي. الطفل مش ابني.
نظرات الناس اتقلبت ناحية نادين وأمي حاولت تدخل بسرعة
إنت بتفهم غلط! دي تحاليل مضروبة
كريم قاطعها
والتحاليل التانية؟ اللي إنتي خبّيتيها؟
الصمت اتكـ,ـسر تاني.
بص لأمي مباشرة
أنا شوفت التقرير اللي اتبعتلك من الدكتور واللي إنتي طلبتي منه يعيد النتيجة من غير ما يقول لحد.
وش أمي اتجمد.
نفس اللحظة اللي فهمت فيها إن الموضوع أكبر من نادين بس.
نادين صـ,ـرخت
كفاية! إنت مالكش حق تفضحني كده!
كريم رد بهدوء موجع
وأنتِ كان ليكي حق تعيشي بكـ,ـدبة؟
بعدين لف ناحيتي وأنا واقفة ساكتة، وقال
وأختك
كانت عارفة.
بصيت له بصدمة
أنا؟!
هز راسه
لأ مش إنتي. أقصد أمك.
الدنيا لفت بيا.
بصيت لأمي كانت بتتفادى عيني.
ماما؟
ما ردتش.
بس السكوت كان أبلغ من أي كلام.
كريم كمل
هي كانت عارفة من الأول إن الحمل فيه شك وساعدتها تخبيه عشان تفضل الصورة كاملة قدام الناس.
نظرتي لأمي اتكـ,ـسرت.
مش عشان كـ,ـذبة
عشان سنين كاملة كنت فيها أنا الغلطانة وأنا الأقل وأنا اللي لازم أضحي.
نادين انهارت أخيرًا، وقعدت على الكرسي وهي بتـ,ـعيط
أنا كنت خايفة كنت عايزة أعيش زي الناس
أمي جريت ناحيتها تحـ,ـضنها
متخـ,ـافيش يا حبيبتي أنا معاكي.
الكلمة دي كانت القاضية.
لأني لأول مرة فهمت إن الموضوع عمره ما كان
مقارنة بيني وبين نادين
كان اختيار.
وهم اختاروا هي وأنا لا.
قمت ببطء رغم التعب رغم الخـ,ـوف على ابني وقفت قدامهم.
بصيت لأمي وقلت بهدوء
أنا طول عمري كنت مستنية مرة واحدة تختاريني بس واضح إن ده عمره ما هيحصل.
سكتت لحظة وبعدين كملت
بس المرة دي أنا اللي باختار.
الناس كلها ساكتة.
كملت وأنا رافعة راسي
فلوسي مش هتطلع من جيبي لحد وكرامتي مش هتترمي تاني في المية.
بصيت لنادين كانت بتبص لي بنظرة غريبة لأول مرة مش فيها استعلاء فيها خـ,ـوف.
وإنتي مش عدوتي بس مش هكون ضحية تاني.
لفيت أمشي وكريم قال بصوت هادي
نور استني.
وقفت.
أنا آسف عن كل حاجة حصلت قدام عيني وسكت.
بصيت له
وقلت
اللي سكت مرة هيسكت تاني. وأنا خلاص مبقاش عندي رفاهية أجرب.
وسبته.
الأيام اللي بعد كده كانت أصـ,ـعب من أي حاجة بس كانت أنضف.
بعد الكشف في المستشفى ابني كان بخير.
وأنا بدأت حياة جديدة.
شقة صغيرة شغل بسيط بس راحة لأول مرة.
نادين؟
اخـ,ـتفت من حياتي.
وأمي؟
فضلت تحاول ترجعني بس المرة دي أنا ما رجعتش.
بعد شهور
كنت قاعدة في البلكونة، شايلة ابني، وهو بيضحك ضحكة صغيرة بس كفاية تداوي سنين.
بصيت له وابتسمت.
لأول مرة ما حسّتش إني النسخة الاحتياطية.
حسّيت إني الأصل.
النهاية ما كانتش انتـ,ـقام
كانت قرار.
إني أخرج من الدور اللي اتحطيت فيه وأكتب حياتي بإيدي.
واللي زقّني في
المية
كان فاكر إنه بيغرقني.
بس الحقيقة؟
إنه كان بيخلّيني أتعلم أطفو وأعيش.